السيد علي الحسيني الميلاني

221

تحقيق الأصول

الأثر عليها ، وهي مصلحة التسهيل على المكلَّفين ، جابرةً لِما فات من مصلحة صلاة الظهر . فما دلَّ على حجيّة الأمارة - مثل صدّق العادل - إنما جاء طريقاً لحفظ الواقع ، وليس في متعلَّقه - وهو تصديق العادل - مصلحة . هذا أوّلاً . وثانياً : إن المجعول بذلك هو وجوب ترتيب الأثر ، إنْ كان حكماً شرعيّاً ، ومعنى ترتيب الأثر هو : تطبيق العمل على الأمارة . وتلخّص : إنه ليست الأمارة دالّة على وجود المصلحة في نفس صلاة الجمعة ، بل هي في ترتيب الأثر وتطبيق العمل عليها ، وهي مصلحة التسهيل ، وبها يتدارك المصلحة الفائتة . 2 - الكلام عليها ثبوتاً وإثباتاً أمّا ثبوتاً ، فلا يلزم محالٌ من هذا الوجه ، ولا محذور عقلي في أنْ يجعل الشارع وجوب ترتيب الأثر على الأمارة لمصلحة التسهيل ، ويتدارك بها ما فات عن المكلَّف من مصلحة الواقع . وأمّا إثباتاً ، فلا ملزم به ، وقد تقدَّم أن غرض الشيخ منه دفع إشكال ابن قبة . . . لكنّ المهم هو الإشكال الذي طرح في مجلس درس الشيخ على هذه النظريّة ثم اعتمده المتأخرون ، وذكره في ( المحاضرات ) ( 1 ) وحاصله : إن هذا الوجه يستلزم التصويب وأنْ يتغيّر الحكم الواقعي ظهر يوم الجمعة - مثلاً - من الوجوب التعييني إلى التخييري ، وتوضيحه : إنه إذا كان الحكم الواقعي هو صلاة الظهر ، ثمّ قامت الأمارة على وجوب الجمعة ، فطبّق المكلّف عمله عليها ، فأدّى صلاة الجمعة ولم

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 272 .